داوود توفيق: تطوير قطاع التأمين في الكويت صعب..إنه يعاني التهميش والإقصاء

18/06/2011

أكد لـ الوطن أنه لو اهتم العالم بالتأمين بشكل كاف لما عصفت الأزمة المالية بدول مثل أيرلندا واسبانيا واليونان داوود سالم توفيق التأمين من أهم القطاعات الاقتصادية التي تستوجب الظروف الحالية أن توضع لها التشريعات الخطة الخمسية لا تهتم بالتأمين وغياب لمخطط سليم لتطوير القطاع على المستوى الجامعي العاملون في قطاع التأمين بالسوق المحلي لا يبدون اهتماما لزيادة الوعي التأميني جامعة الكويت همشت قسم التأمين وأغلقته بالشمع الأحمر لمجرد عدم تقدم الطلبة للتسجيل كتب جمال رمضان: قال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة غزال داوود سالم توفيق انه لو اهتم العالم بالتأمين بشكل كاف لما عصفت الأزمة المالية بدول مثل أيرلندا واسبانيا واليونان، مشيرا الى أنه على الصعيد المحلي فان الوضع الحالي لقطاع التأمين لا يسر، فلا خطط خمسية تهتم بالتأمين ولا مخطط سليماً لتطوير قطاع التأمين على المستوى الجامعي ولا العاملين بهذا القطاع يبدون اهتماما لزيادة الوعي التأميني لتكون المصلحة متبادلة ومشتركة فيما بعد ما بين قطاع التأمين من جهة والمواطنين من جهة أخرى متسائلا: في ظل هذه الظروف كيف نحلم بتطوير قطاع التأمين المحلي؟ واوضح توفيق لـ «الوطن» أنه كان بامكان الدولة ان تزيد من أهمية قطاع التأمين كأحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني لو رفعت من درجة الاهتمام الأكاديمي بمثل هذا القطاع، وكان بامكانها ان تحقق منافع من التأمين لو توافرت له الظروف الداعمة لنموه وتطويره مثل الخصخصة وتحسين الأداء الحكومي، وكان بالامكان أيضا تنظيم الأداء التأميني لو أسست له الأرضية التشريعية المناسبة ولكن كل هذا لم يحدث للأسف، فكيف يتطور هذا القطاع في ظل هذه الظروف. وأوضح توفيق في لقاء خاص لـ «الوطن» ان جامعة الكويت همشت قسم التأمين وأغلقته بالشمع الأحمر لمجرد عدم تقدم الطلبة للتسجيل متابعا أجزم ان السبب الحقيقي وراء الغاء هذا قسم التأمين في جامعة الكويت عدم المام متخذ القرار بأهميته وقال انه من باب أولى ان ينصب الاهتمام على التخصصات الاقتصادية التي تقابلها وظائف حساسة مثل التأمين مضيفا «قطاع التأمين من أهم القطاعات الاقتصادية التي تستوجب الظروف الحالية ان توضع لها التشريعات». وأشار الى ان ما يميز قطاع التأمين عن النفط هو ان النفط مورد ناضب بينما التأمين لا يتوقف معينه متسائلا كيف ترتبط الجامعة برغبات البعض من الطلبة ولا ترتبط بالخطط الخمسية للدولة..وفيما يلي التفاصيل: < بداية كيف تنظرون الى التأمين من الناحية الأكاديمية؟. - الوضع الحالي للقطاع لا يسر، فلا خطط خمسية تهتم بالتأمين ولا مخطط سليماً لتطوير قطاع التأمين على المستوى الجامعي ولا العاملون بهذا القطاع يبدون اهتماما لزيادة الوعي التأميني لتكون المصلحة متبادلة ومشتركة فيما بعد ما بين قطاع التأمين من جهة والمواطنين من جهة أخرى. وكان بامكان الدولة ان تزيد من أهمية قطاع التأمين كأحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني لو رفعت من درجة الاهتمام الأكاديمي بمثل هذا القطاع، وكان بامكانها ان تحقق منافع من التأمين لو توافرت له الظروف الداعمة لنموه وتطويره مثل الخصخصة وتحسين الأداء الحكومي، وكان بالامكان أيضا تنظيم الأداء التأميني لو أسست له الأرضية التشريعية المناسبة ولكن كل هذا لم يحدث للأسف، فكيف يتطور هذا القطاع في ظل هذه الظروف، القطاع يعاني التهميش والاقصاء فكيف نحلم بتطويره؟ انه امر صعب ففي بداية السبعينيات كان هناك قسم للتأمين بجهاز تدريسي متكامل يقوم بتدريس كل ما يتعلق بهذا القطاع مثل مبادئ وأصول وتاريخ التأمين ونظريات وفلسفة التأمين وتطبيقاته ومعوقات تطويره وغيرها من المواد التخصصية التي كان بامكانها المساهمة في تطوير سوق العمل التأميني، من خلال تهيئة أي خريج لتقلد أي وظيفة متخصصة في قطاع التأمين.هذا القسم الذي كان يخدم قطاعا حيويا من القطاعات الاقتصادية في السوق المحلية، ألغي من قائمة المناهج الدراسية في جامعة الكويت. غياب التخطيط < .. وما أسباب الالغاء في نظركم؟. - هذا الالغاء لم يكن من باب ان التأمين محرم شرعا ولا ان التأمين لا يعتبر من أعمدة اقتصاديات الدول في عرف الأكاديميين الكويتيين، ولكن وحسب أحد الأكاديميين لأنه لم يتقدم للتخصص بمواد التأمين العدد الكافي من الطلبة يشجع على تخصيص مدرسين لتدريس مادة أو مادتين من مواد التأمين.وأكاد أجزم بأن السبب الحقيقي وراء الغاء هذا القسم بأكمله هو ان متخذ قرار الالغاء غير ملم بأهمية قطاع التأمين وبترتيبه على سلم القطاعات الاقتصادية، ولغياب التخطيط الاقتصادي الذي يفترض ان ينظر الى التأمين نظرة تقدير واهتمام. الغريب أنه وبعد الغاء قسم التأمين في الجامعة تم تحويل مادة التأمين الى المعهد التجاري لتدريس مبادئ التأمين فقط، في الوقت الذي تعج فيه أروقة جامعة الكويت بالكثير من الكليات بالأقسام النظرية التي لا تغني ولا تسمن من جوع على الرغم من احترامنا لطلبة وخريجي هذه الأقسام النظرية.فلماذا حول قسم التأمين الى المعهد التجاري دون سائر الأقسام التي تحتضنها الجامعة، لقد التقيت بأحد خريجي هذا المعهد قصدني من أجل التوظيف في الشركة لأكتشف أنه لا يفهم في التأمين، فكيف نجح في هذه المادة، وكيف يمكن لمادة نظرية واحدة ان تخلق لنا موظفا تأمينيا جديرا بالاحترام. ترتيب التأمين < كيف ترى ترتيب التأمين بين التخصصات الاقتصادية الأخرى؟ - أعتقد ان التفكير العقلاني في مجال التنمية والتخطيط العلمي في مجال الادارة يحتمان الاهتمام بتخصصات أخرى لها من الجدوى الاقتصادية ما يدفعها دفعا الى مقدمة الأولويات الاقتصادية، ومن هذه التخصصات التأمين.فأيها أهم من الآخر بالنسبة لبلادنا أولا وبالنسبة للطلبة ثانيا، هل هو تخصص التأمين أم تخصص التاريخ أو الجغرافيا؟.واذا كان الكثير من الخريجين يحتاجون الى الشهادة لتكون جسرا للوصول الى التوظيف، فمن باب أولى ان ينصب الاهتمام على التخصصات الاقتصادية التي تقابلها وظائف حساسة مثل التأمين. ولا أجد نفسي مبالغا لو قلت انه في كل دول العالم المتقدم يعتبر التأمين قطاعا مهما ومادة تضاهي في أهميتها النفط.واذا كانت هذه الدول تهتم بالتأمين وتستخدمه في مجال الضرائب والتأمين الصحي والتأمين على الحياة والسيارات وغيرها، فما أهمية مادة التاريخ بمواجهة التأمين في عصرنا الحالي؟.واذا كان بالامكان ايجاد طاقة بديلة للنفط فما هي المادة البديلة للتأمين؟، ولهذا فانني لا أجد نفسي مبالغا اذا ما قلت ان التأمين من أهم القطاعات الاقتصادية التي تستوجب الظروف الحالية ان توضع لها التشريعات وتسن لها القوانين. وبدلا من الاهتمام بهذا القطاع الاقتصادي الهام قامت ادارة جامعة الكويت العتيدة بتهميش قسم التأمين واغلاقه بالشمع الأحمر لمجرد أنه لم يتقدم أحد من الطلبة للتسجيل للمادة، دون ان ينتبه متخذ هذا القرار المجحف في حق قطاع التأمين بأنه عقاب قاس للاقتصاد الوطني.ولا أدري كيف نجح بعض طلبة المعهد التجاري الدارسين لمادة مبادئ التأمين وبعلامات نجاح مرتفعة ولا يعرفون شيئا عن التأمين عند تقدمهم للتوظيف في شركات التأمين بعد التخرج. شركات التأمين < ما الذي يدفع الى زيادة الاهتمام بقطاع التأمين؟. - هناك الكثير من شركات التأمين الأجنبية بميزانيات سنوية ضخمة، وهناك شركات بميزانيات تفوق بضخامتها ميزانيات الدول العربية مجتمعة وبإيرادات سنوية أكبر بكثير من إيرادات الدول النفطية كلها.فما السر وراء اهتمام الدول المتقدمة بالتأمين بينما تهملها الدول النفطية عموما والكويت خصوصا؟.ان ما يميز التأمين عن النفط هو ان النفط مورد ناضب بينما التأمين مورد لا يتوقف معينه. بعض الأكاديميين المتخصصين في علوم التأمين تقدموا للعمل في جامعة الكويت وتفاجأوا بعدم وجود أثر للتأمين في هذا الصرح التعليمي الكبير، ولا يعرفون أسباب اغلاق قسم التأمين في الجامعة.ولهذا فهم اما ان يقبلوا بتدريس مواد أخرى لا علاقة لها بالتأمين أو ان يطرقوا أبواب شركات التأمين للعمل كمستشارين لقياداتها، أو لتقديم برامج تأمينية علمية لهذه الشركات والتساؤل هنا كيف ترتبط الجامعة برغبات البعض من الطلبة ولا ترتبط بالخطط الخمسية للدولة؟ ولا تعمل ضمن خطة تعليمية لتوفير وظائف تحتاجها الدولة لا تلك التي يحتاجها المواطن؟ مستقبل التأمين < كيف ترون مستقبل التأمين في الكويت؟. - دول العالم المتقدم اهتمت منذ عشرات السنين بقطاع التأمين، وهو ما جعلها ترتاح اليوم، ولو اهتمت كل دول العالم بهذا القطاع بشكل كاف لما عانى عدد غير قليل منها من الأزمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بدول تئن من الديون الضخمة مثل أيرلندا واسبانيا واليونان وغيرها. واذا كان هذا هو حال دول لها تاريخ عريق في اهتمامها بالتأمين، ولديها تشريعات وخدمات عامة مخصخصة، فكيف سيكون عليه مستقبل الدول الأخرى التي لا تعرف تشريعات تأمينية ولا خصخصة ولا يحزنون، تماما كما هو حالنا في الكويت؟ واذا كنا ننشد تحقيق الحلم الأميري بتحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري مهم فانه من باب أولى البدء بسن التشريعات وخصخصة الخدمات العامة وتخفيض مستوى التمثيل الحكومي في أي من مجالات الرعاية المرفهة، بالاضافة الى الغاء الروتين الحكومي ان لم يكن تخفيضها بسبب عرقلتها تحقيق هذا الحلم الاقتصادي الجميل.